


لا يجرؤ أحد على الدخول ( للحارة ) حتى يكشف عن هويته واسمه وعائلته والغرض من زيارته .. وتحت المجهر مرصودة روحته وجيته.. ولأي ناحية ينتمي .. وتحت إي قوة يحتمي .. وإذا تطلب الأمر تفاصيل ماضيه وولاءه ومذهبه وانتمائه .. ووضعه العائلي وما يغتني !! وإذا فيه خير خل يبطأ بخطوته .. ويطر بعينه عن يساره أو يمينه .. ويطير راسه لو يطول نظرته !!!
أما ( فريجنا ) فليس له باب .. كان له في قديم الزمان .. أما الآن فمن النادر أن نجد فيه من تثور نخوته .. ويجاهر باعتراضه المثابر ونسمع صرخته .. ويحذر بصوت عالي على تعاظم الخطر من سيول أشكال وألوان البشر التي ( تتخطرف ) بتحد سافر يفوق الوصف .. ويتعدى التعبير عنه بالرقم والحرف !!
لا أحد من هؤلاء الأغراب يغض البصر .. لأن أهل الفريج ولدهم يطوف وأبوهم ما يخوف !! ومن يعترض على هذا الوضع المزري المخجل ويعزم على التصرف .. عليه أن يتراجع ويعترف بأنه يهرف بما لا يعرف .. وإلا .. لن تسلم سمعته !!
ولا أحد من أصحاب الدار بإمكانه أن ينهي عار الانفلات بفرجان البلد .. حتى لو تم إثبات دخول أغلب هذه الجحافل بلا إثبات شخصيه وبلا مستند !! فسوق العمل عندنا يقبل من لا يعمل .. ويرحب بمن يجهل .. ويكافئ المهمل .. ويمهل من يستغل .. ويقيل عثرة المجرم حتى لو جرمه تكرر واستفحل !!
فمن الأفضل !! ولكي نحترم من قبل العالم أن نفعل بخلاف ما يفعل .. وبعكس الحل الأمثل .. يجب أن تتم مراعاة هذا الوافد المتهم .. فهو لم يختم مهنته .. ولابد من الحرص في حالة حبسه على راحته !! والاهتمام بلبسه وبتنوع وجبته .. لكي يدير بمزاج تجارته !!
فهو الرئيس .. وخارج السجن تنتشر مخدراته وألاعيب جماعته .. والتواصل متاح له عبر الموبايل مع أفراد عصابته !!
مثل هذا الصنف ( الفاخر ) من الناس !! منتشر بفريجنا ومن مختلف الجنسيات .. ومع انتشار هذا الدمار .. لم يحمى فريجنا بأسوار .. ولم يبن حائط ولم يركب جهاز إنذار ولا دش لاقط .. ولا يعرف أصلا اسم المختار !! وعلى أي أساس تم اختيار هذا المختار وماهي فائدته ؟!!.
نحن نفهم بالتأكيد مواصفات ( العكيد ) "هكذا ينطقها سكان الحارة " .. فهو الرجل الرشيد .. يلمح الإشارة .. حامي الحمى القوي بالحق الشديد .. العطوف .. يعرف بالضبط ظروف أهل كل بيت .. يتشاور ثم يحسم الأمر بالتحديد .. لا يستفيد من منصبه سوى الشرف والصيت .. إنما يضيف له عزا ويفيد .. ومن بعض هذا العز .. إشرافه وبالتوقيت على فتح البوابة فجرا .. ويتأكد من إغلاقها قبل المبيت !!
لهذا يحلف الكل بحياته و( يحيي أصل شواربه ) ويبارك تحركاته .
يا بختهم .. حارتهم تهمهم وتلمهم .. يقفلون بابهم ولا أحد يفرقهم .. وإحنا بفريجنا نشف ريجنا .. ومع الغريب المريب وقف جارنا وقريبنا وصديجنا وربو له عضلاته !!.
وضعنا يخوف .. العزاب وأصحاب الخراب فوق سطحنا وبالحوش والسرداب !! .. لا نأمن ولا نرتاح .. وبالأصل ما عندنا مفتاح .. ولا قفل .. ولا باب بدون .. أو .. بمفصلاته !!!